ابن حجر العسقلاني
454
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
فيكتب اسم من يغيب ويأخذ من معلومه ما يخبر « 1 » كل يوم وامل ان يكون من جملة كتاب الانشاء فتحيلوا عليه حتى بطل ذلك بتوسلهم بالفخر عثمان النصيبي الذي كان مسخرة عند تنكز فإنه اضحك تنكز ليلة ثم قال له لي صبي لو حضر معي لكمل شغلى فامر باحضاره فحضر جمال الدين في الحال وهو لا يعرف الصورة بل ظن أن الفخر أراد نفعه فجلس بجانب الفخر فأخذ الفخر يتمسخر وينزل في قذال الجمال ففهم المراد فكاد ينشق غيظا وفطن الأدباء لذلك فنظموا فيه كثيرا حتى جمع ذلك عمر بن الحسام وصيرها مقامة فهما نظموا في ذلك * يوسف الشاعر من جهله * يروم نقصا رتبة الفاضل تطلب التوقيع في جلق * فجاءه التوقيع في الساحل ومن نظم الجمال يوسف مضمنا سقيا لمرآة الحبيب فإنها * أمست لطلعته السعيدة مطلعا واستقبلت قمر السماء بوجهها * فارتنى القمرين في وقت معا وله وكان حسن الغزي يدعيهما ونوار خشخاش ثناها نزوره * وقد دهش الرائي لحسن صفوفه يغنى به الشحرور من فرط شجوه * فنقط بالياقوت مثل دفوفه « 2 » وله كأن ضوء البدر لما بدا * ونوره بين غضون الغصون وجه حبيب زار عشاقه * فاعترضت من دونه الكاشحون وله وكان الغزي يدعيهما أيضا كأن السحاب الجون لما تجمعت * وقد فرقت عنا الهموم بجمعها
--> ( 1 ) مخ - يختص ( 2 ) كذا *